90 - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة.وقول الله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتَّلوا أو يصلَّبوا أو تقطَّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض} /المائدة: 33/. 6417 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا الأوزاعي: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو قلابة الجرمي، عن أنس رضي الله عنه قال: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم نفر من عكل، فأسلموا، فاجتووا المدينة، فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة، فيشربوا من أبوالها وألبانها، ففعلوا فصحُّوا، فارتدُّوا وقتلوا رعاتها، واستاقوا الإبل، فبعث في آثارهم، فأتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم، ثم لم يحسمهم حتى ماتوا. [ر:231] 1 - باب: لم يحسم النبي صلى الله عليه وسلم المحاربين من أهل الردة حتى هلكوا.6418 - حدثنا محمد بن الصلت أبو يعلى: حدثنا الوليد: حدثني الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع العرنيين ولم يحسمهم حتى ماتوا. [ر:231] 2 - باب: لم يسق المرتدون المحاربون حتى ماتوا.6419 - حدثنا موسى بن إسماعيل، عن وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس رضي الله عنه قال: قدم رهط من عكل على النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا في الصُّفَّة، فاجتووا المدينة، فقالوا: يا رسول الله، أبغنا رِسْلاً، فقال: (ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بإبل رسول الله صلى الله عليه وسلم). فأتوها، فشربوا من ألبانها وأبوالها، حتى صحُّوا وسمنوا وقتلوا الراعي واستاقوا الذود، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم الصريخ، فبعث الطلب في آثارهم، فما ترجَّل النهار حتى أتي بهم، فأمر بمسامير فأحميت، فكحلهم، وقطع أيديهم وأرجلهم وما حسمهم، ثم ألقوا في الحرة، يستسقون فما سقوا حتى ماتوا. قال أبو قلابة: سرقوا وقتلوا وحاربوا الله ورسوله. [ر:231] 3 - باب: سمر النبي صلى الله عليه وسلم أعين المحاربين.6420 - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا حمَّاد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك: أن رهطاً من عكل، أو قال: عرينة، ولا أعلمه إلا قال: من عكل، قدموا المدينة، فأمر لهم النبي صلى الله عليه وسلم بلقاح، وأمرهم أن يخرجوا فيشربوا من أبوالها وألبانها، فشربوا حتى إذا برئوا قتلوا الراعي واستاقوا النعم، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم غدوة، فبعث الطلب في إثرهم، فما ارتفع النهار حتى جئ بهم، فأمر بهم فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم، فألقوا بالحرة يستسقون فلا يسقون. قال أبو قلابة: هؤلاء قوم سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا الله ورسوله. [ر:231] 4 - باب: فضل من ترك الفواحش.6421 - حدثنا محمد بن سلام: أخبرنا عبد الله، عن عبيد الله بن عمر، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سبعة يظلهم الله يوم القيامة في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل ذكر الله في خلاء ففاضت عيناه، ورجل قلبه معلق في المسجد، ورجلان تحابا في الله، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه). [ر:629] 6422 - حدثنا محمد بن أبي بكر: حدثنا عمر بن علي. وحدثني خليفة: حدثنا عمر بن علي: حدثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد الساعدي: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من توكَّل لي ما بين رجليه وما بين لحييه توكَّلت له بالجنة). [ر:6109] 5 - باب: إثم الزناة.وقول الله تعالى: {ولا يزنون} /الفرقان: 68/. {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً} /الإسراء: 32/.
6423 - أخبرنا داود بن شبيب: حدثنا همَّام، عن قتادة: أخبرنا أنس بن مالك قال: لأحدثنَّكم حديثاً لا يحدِّثكموه أحد بعدي، سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تقوم الساعة - وإما قال: من أشراط الساعة - أن يرفع العلم، ويظهر الجهل، ويشرب الخمر، ويظهر الزنا، ويقلَّ الرجال، ويكثر النساء حتى يكون للخمسين امرأة القيم الواحد). [ر:80] 6424 - حدثنا محمد بن المثنَّى: أخبرنا إسحق بن يوسف: أخبرنا الفضيل بن غزوان، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن، ولا يقتل وهو مؤمن). قال عكرمة: قلت لابن عباس: كيف ينزع الإيمان منه؟ قال: هكذا، وشبك بين أصابعه، ثم أخرجها، فإن تاب عاد إليه هكذا، وشبك بين أصابعه. [ر:6400] 6425 - حدثنا آدم: حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن ذكوان، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب حين يشربها وهو مؤمن، والتوبة معروضة بعد). [ر:2343] 6426 - حدثنا عمرو بن علي: حدثنا يحيى: حدثنا سفيان قال: حدثني منصور وسليمان، عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، عن عبد الله رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: (أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك). قلت: ثم أي؟ قال: (أن تقتل ولدك من أجل أن يطعم معك). قلت: ثم أي؟ قال: (أن تزاني حليلة جارك). قال يحيى: وحدثنا سفيان: حدثني واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله: قلت: يا رسول الله: مثله. قال عمرو: فذكرته لعبد الرحمن، وكان حدَّثنا، عن سفيان، عن الأعمش ومنصور وواصل، عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، قال: دعه دعه. [ر:4207]
6 - باب: رجم المحصن.وقال الحسن: من زنى بأخته حده حد الزاني. 6427 - حدثنا آدم: حدثنا شعبة: حدثنا سلمة بن كهيل قال: سمعت الشعبي يحدث، عن علي رضي الله عنه، حين رجم المرأة يوم الجمعة، وقال: قد رجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. 6428 - حدثني إسحق: حدثنا خالد، عن الشيباني: سألت عبد الله بن أبي أوفى: هل رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، قلت: قبل سورة النور أم بعد؟ قال: لا أدري. [6449] 6429 - حدثنا محمد بن مقاتل: أخبرنا عبد الله: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله الأنصاري: أن رجلاً من أسلم، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه أنه قد زنى، فشهد على نفسه أربع شهادات، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجم، وكان قد أحصن. [ر:4969] 7 - باب: لا يرجم المجنون والمجنونة.وقال علي لعمر: أما علمت: أن القلم رفع عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يدرك، وعن النائم حتى يستيقظ. 6430 - حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد، فناداه فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه حتى ردد عليه أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (أبك جنون). قال: لا، قال: (فهل أحصنت). قال: نعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اذهبوا به فارجموه). قال ابن شهاب: فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله قال: فكنت فيمن رجمه، فرجمناه بالمصلَّى، فلما أذلقته الحجارة هرب، فأدركناه بالحرَّة فرجمناه. [ر:4970] 8 - باب: للعاهر الحجر.6431 - حدثنا أبو الوليد: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: اختصم سعد وابن زمعة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش، واحتجبي منه يا سودة). زاد لنا قتيبة عن الليث: (وللعاهر الحجر). [ر:1948] 6432 - حدثنا آدم: حدثنا شعبة: حدثنا محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الولد للفراش، وللعاهر الحجر). [ر:6369] 9 - باب: الرجم في البلاط.6433 - حدثنا محمد بن عثمان: حدثنا خالد بن مخلد، عن سليمان: حدثني عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيهودي ويهودية قد أحدثا جميعاً، فقال لهم: (ما تجدون في كتابكم). قالوا: إن أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه والتجبية، قال عبد الله بن سلام: ادعهم يا رسول الله بالتوراة، فأتي بها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، وجعل يقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له ابن سلام: ارفع يدك، فإذا آية الرجم تحت يده، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما. قال ابن عمر: فرجما عند البلاط، فرأيت اليهودي أجنأ عليها. [ر:1264]
10 - باب: الرجم بالمصلَّى.6434 - حدثني محمود: حدثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزُهري، عن أبي سلمة، عن جابر: أن رجلاً من أسلم، جاء النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف بالزنا، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم حتى شهد على نفسه أربع مرات، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أبك جنون). قال: لا، قال: (آحصنت). قال: نعم، فأمر به فرجم بالمصلَّى، فلما أذلقته الحجارة فرَّ، فأدرك فرجم حتى مات. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيراً، وصلى عليه. لم يقل يونس وابن جريج، عن الزُهري: فصلى عليه. سئل أبو عبد الله: هل قوله: فصلى عليه، يصح أم لا؟ قال: رواه معمر، قيل له: رواه غير معمر؟ قال: لا. [ر:4969] 11 - باب: من أصاب ذنباً دون الحد، فأخبر الإمام، فلا عقوبة عليه بعد التوبة، إذا جاء مستفتياً.قال عطاء: لم يعاقبه النبي صلى الله عليه وسلم. [ر:6437] وقال ابن جريج: ولم يعاقب الذي جامع في رمضان. ولم يعاقب عمر صاحب الظبي. وفيه: عن أبي عثمان، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم. [ر:503] 6435 - حدثنا قتيبة: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلاً وقع بامرأته في رمضان، فاستفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (هل تجد رقبة). قال: لا، قال: (هل تستطيع صيام شهرين). قال: لا، قال: (فأطعم ستين مسكيناً). [ر:1834] 6436 - وقال الليث، عن عمرو بن الحارث، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة: أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد، قال: احترقت، قال: (مم ذاك). قال: وقعت بامرأتي في رمضان، قال له: (تصدق). قال: ما عندي شيء، فجلس، وأتاه إنسان يسوق حماراً ومعه طعام - قال عبد الرحمن: ما أدري ما هو - إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (أين المحترق). فقال: ها أنا ذا، قال: (خذ هذا فتصدَّق به). قال: على أحوج مني، ما لأهلي طعام؟ قال: (فكلوه). قال أبو عبد الله: الحديث الأول أبين، قوله: (أطعم أهلك). [ر:1833] 12 - باب: إذا أقر بالحد ولم يبين هل للإمام أن يستر عليه.6437 - حدثني عبد القدوس بن محمد: حدثني عروة بن عاصم الكلابي: حدثنا همَّام بن يحيى: حدثنا إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل فقال: يا رسول الله، إني أصبت حداً فأقمه علي، قال: ولم يسأله عنه، قال: وحضرت الصلاة، فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، قام إليه رجل فقال: يا رسول الله، إني أصبت حداً، فأقم فيَّ كتاب الله، قال: (أليس قد صليت معنا). قال: نعم، قال: (فإن الله قد غفر لك ذنبك، أو قال: حدَّك). 13 - باب: هل يقول الإمام للمقرِّ: لعلك لمست أو غمزت.6438 - حدثني عبد الله بن محمد الجعفي: حدثنا وهب بن جرير: حدثنا أبي قال: سمعت يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أتى ماعز بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (لعلك قبَّلت، أو غمزت، أو نظرت). قال: لا يا رسول الله، قال: (أنكتها). لا يكني، قال: فعند ذلك أمر برجمه. 14 - باب: سؤال الإمام المقرَّ: هل أحصنت.6439 - حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث: حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن ابن المسيَّب وأبي سلمة: أن أبا هريرة قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من الناس وهو في المسجد، فناداه: يا رسول الله، إني زنيت، يريد نفسه، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم فتنحَّى لشقِّ وجهه الذي أعرض قبله، فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه، فجاء لشقِّ وجه النبي صلى الله عليه وسلم الذي أعرض عنه، فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (أبك جنون). قال: لا يا رسول الله، فقال: (أحصنت). قال: نعم يا رسول الله، قال: (اذهبوا به فارجموه). قال ابن شهاب: أخبرني من سمع جابراً قال: فكنت فيمن رجمه، فرجمناه بالمصلَّى، فلما أذلقته الحجارة جمز، حتى أدركناه بالحرَّة فرجمناه. [ر:4970] 15 - باب: الاعتراف بالزنا.6440 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان قال: حفظناه من في الزُهري قال: أخبرني عبيد الله: أنه سمع أبا هريرة وزيد بن خالد قالا: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقام رجل فقال: أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله، فقام خصمه، وكان أفقه منه، فقال: اقض بيننا بكتاب الله وأذن لي؟ قال: (قل). قال: إن ابني كان عسيفاً على هذا فزنى بامرأته، فافتديت منه بمائة شاة وخادم، ثم سألت رجالاً من أهل العلم، فأخبروني: أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وعلى امرأته الرجم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لأقضينَّ بينكما بكتاب الله جل ذكره، المائة شاة والخادم ردّ، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها). فغدا عليها فاعترفت فرجمها. قلت لسفيان: لم يقل: فأخبروني أن على ابني الرجم؟ فقال: أشكُّ فيها من الزُهري، فربما قلتُها، وربما سكتُّ. [ر:2190] 6441 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان، عن الزُهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال عمر: لقد خشيت أن يطول بالناس زمان، حتى يقول قائل: لا نجد الرجم في كتاب الله، فيضلُّوا بترك فريضة أنزلها الله، ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن، إذا قامت البيِّنة، أو كان الحمل أو الاعتراف - قال سفيان: كذا حفظت - ألا وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده. [ر:2330]
16 - باب: رجم الحبلى في الزنا إذا أحصنت.6442 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: حدثني إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس قال: كنت أقرئ رجالاً من المهاجرين، منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجها، إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال: لو رأيت رجلاً أتى أمير المؤمنين اليوم، فقال: يا أمير المؤمنين، هل لك في فلان؟ يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلاناً، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمَّت، فغضب عمر، ثم قال: إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس، فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم. قال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيِّرها عنك كلُّ مطيِّر، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قلت متمكناً، فيعي أهل العلم مقالتك، ويضعونها على مواضعها. فقال عمر: والله - إن شاء الله - لأقومنَّ بذلك أو ل مقام أقومه بالمدينة. قال ابن عباس: فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يوم الجمعة عجَّلت الرواح حين زاغت الشمس، حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل جالساً إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب، فلما رأيته مقبلاً، قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: ليقولنَّ العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف، فأنكر عليَّ وقال: ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله، فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإني قائل لكم مقالة قد قُدِّر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقلها ووعاها فليحدِّث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحلُّ لأحد أن يكذب عليَّ: إنَّ الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقلناها ووعيناها، رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلُّوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البيِّنة، أو كان الحبل أو الاعتراف، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله: أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم، أو إن كفراً بكم أن ترغبوا عن آبائكم. ألا ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تطروني كما أطريَ عيسى بن مريم، وقولوا: عبد الله ورسوله). ثم إنه بلغني قائل منكم يقول: والله لو قد مات عمر بايعت فلاناً، فلا يغترَّنَّ امرؤ أن يقول: إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمَّت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرَّها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلاً من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي تابعه، تغرَّة أن يقتلا، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن الأنصار خالفونا، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت لأبي بكر: يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم، لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم، فقلت: والله لنأتينَّهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجل مزمَّل بين ظهرانيهم، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا سعد بن عبادة، فقلت: ما له؟ قالوا: يوعك، فلما جلسنا قليلاً تشهَّد خطيبهم، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط، وقد دفَّت دافَّة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يحضنونا من الأمر. فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنت قد زوَّرت مقالة أعجبتني أردت أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري منه بعض الحد، فلما أردت أن أتكلم، قال أبو بكر: على رسلك، فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري، إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت، فقال: ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسباً وداراً، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين، فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقَدَّم فتضرب عنقي، لا يقرِّبني ذلك من إثم، أحب إلي من أن أتأمَّر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسوِّل لي نفسي عند الموت شيئاً لا أجده الآن. فقال قائل من الأنصار: أنا جُذيلها المحكَّك، وعُذيقها المرجَّب، منَّا أمير، ومنكم أمير، يا معشر قريش. فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى فرقت من الاختلاف، فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار. ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم: قتلتم سعد بن عبادة، فقلت: قتل الله سعد بن عبادة، قال عمر: وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة: أن يبايعوا رجلاً منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع رجلاً على غير مشورة من المسلمين، فلا يتابع هو ولا الذي بايعه، تغرَّة أن يقتلا. [ر:2330] 17 - باب: البكران يجلدان وينفيان.{والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين. الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين} /النور: 2 - 3/. قال ابن عيينة: رأفة في إقامة الحد. 6443/6444 - حدثنا مالك بن إسماعيل: حدثنا عبد العزيز: أخبرنا ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن زيد بن خالد الجهني قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يأمر فيمن زنى ولم يحصن: جلد مائة وتغريب عام. قال ابن شهاب: وأخبرني عروة بن الزبير: أن عمر بن الخطاب غرَّب، ثم لم تزل تلك السُّنَّة. (6444) - حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيمن زنى ولم يحصن: بنفي عام، وبإقامة الحد عليه. [ر:2190] 18 - باب: نفي أهل المعاصي والمخنثين.
6445 - حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا هشام: حدثنا يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لعن النبي صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء، وقال: (أخرجوهم من بيوتكم). وأخرج فلاناً، وأخرج عمر فلاناً. [ر:5547] 19 - باب: من أمر غير الإمام بإقامة الحد غائباً عنه.6446 - حدثنا عاصم بن علي: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزُهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد: أن رجلاً من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس فقال: يا رسول الله، اقض بكتاب الله، فقام خصمه فقال: صدق، اقض له يا رسول الله بكتاب الله، إن ابني كان عسيفاً على هذا فزنى بامرأته، فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديت بمائة من الغنم ووليدة، ثم سألت أهل العلم، فزعموا أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام، فقال: (والذي نفسي بيده، لأقضينَّ بينكما بكتاب الله، أما الغنم والوليدة فردّ عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، وأما أنت يا أنيس، فاغد على امرأة هذا فارجمها). فغدا أنيس فرجمها. [ر:2190] 20 - باب: قول الله تعالى.{ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهنَّ بإذن أهلهنَّ وآتوهنَّ أجورهنَّ بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصنَّ فإن أتين بفاحشة فعليهنَّ نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم} /النساء: 25/. غير مسافحات: زواني. ولا متخذات أخذان: أخلاء. 21 - باب: إذا زنت الأمة.6447 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة وزيد بن خالد رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن؟ قال: (إذا زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير). قال ابن شهاب: لا أدري بعد الثالثة أو الرابعة. [ر:2046] 22 - باب: لا يثرَّب على الأمة إذا زنت ولا تنفى.
6448 - |