الصفحة الرئيسية        |        فهرس أزمات الشباب           |          أضف موقعنا للمفضلة       |             سجل الزوار

 

أزمات متنوعة

 

1-   أزمات الأطفال.

2-   أزمات الشيوخ.

3-   أزمات المرأة.

4-   أزمات المعوقين.

 

  هناك فئات أخرى في المجتمع لها أزماتها، وهي أزمات قاسية شديدة، أردنا أن نشير إليها بإيحاز، ومع أن كتابنا هذا ليس مخصصا للبحث في أزمات غير الشبابن وذلك لأن أزمات المجتمع مترابطة، يجمعها كلها كونها "مصائب"، أصابت الناس، فأضرّتهم وأذلتهم، كما أن أسبابها متشابهة، وكثيرا ما تكون واحدة، وبالتالي فإن علاجها وسبل الخروج منها واحدة أيضا..

 

  وسنتناول في هذا "الملحق" "الأزمات" التالية:

 

أولا: أزمات الأطفال

 

  الطفل أمانة في عنق الوالدين، يجب عليهما أن يحسنا تريته، وتعليمه، حتى يشبّ مسلما صالحا، ولكن الكثيرين من الآباء والأمهات، يهملون أطفالهم، ويفشلون في حمل مسؤوليتهم، وهذه نماذج من هؤلاء الناس:

 

أ) الأب السّكّير أو المقامر الذي أدمن على لعب القمار، أو المراهنة على سباق الخيل، لا يهتم بأولاده، بل يحرمهم الطعام، والدواء، والكساء، والتعليم، ليقامر ويعاقر الخمر، بل إنّ منهم من يبيع أثاث بيته ويحرم منه أولاده، لإشباع رغبته الفاسدة هذه.

 

ب) هناك آباء قساة القلوب، لا يرحمون أولادهم، ولا يشفقون عليهم، فيضربونهم   ضربا مبرّحا، لأتفه الأسباب، بحجة: أنهم يربّونهم..

 

ج) أطفال الناس البخلاء، هم ضحية بخل خانق، من وليّ أمرهم، فالأب البخيل،   يحرم أطفاله من أدنى مستويات العيش، فهم لا يشعرون لبخله، بسعادة.. ولا هناءة.. وهم يشتهون القمة.. وحبّة الفاكهة.. والثوب.. ولحذاء..

 

نقول هذا في الأطفال الذين لهم آباء.. فماذا عسى نقول في أولئك الأطفال "الأيتام".. أو أولئك الأطفال "اللقطاء"؟؟.

 

  إن " الأيتام" الفقراء، يعانون أكثر من أزمة، فهم بعد فقد الأب، وهو الوليّ والمنفق، لا يجدون في المجتمع الكفالة الصحيحة، بلا منّ ولا أذى، فلا دولة تهتم بيتيم، ولا سلطة تسأل عنه، بل ترك المسؤولون المسؤواية.. فضاع بسبب ذلك أصحاب الحقوق.. ومنهم "الأيتام"..

 

  ولا تكفي مؤسسات "الرعاية الإجتماعية" أو: "دور الأيتام"، لسدّ حاجة أيتام المجتمع، وكفايتهم ورعايتهم، فإن تلك المؤسسات لا تقوم فعلا بكفاية اليتيم الكفاية الكاملة، من تعليم لائق.. حتى أعلى مستويات التعليم.. مثلما يتعلم سائر الأولاد، مع العلم بأن في " الأيتام" نوابغ.. ولكنهم مهملون.. لأنهم: أيتام..

 

  أما الأطفال "اللقطاء"، وهم الذين يلقون في الشوارع وعلى المزابل.. ولا يعرف أهلهم.. فإن حالهم أسوأ وأضيع.. فهؤلاء إذا توفرت لهم مؤسسة تؤويهم، فإنهم لا يحظون بتابعية الدلوة ـ أي: الجنسية ـ ولا يمنحون بطاقة الدولة ليعتبروا من رعاياها.. فيكبرون وهم معزولون في المجتمع.. يعاملون معاملة غير لائقة.. ويشعرون في أنفسهم بالحسرة والغربة.. مع أنهم لم يكتسبوا إثما بوجودهم في الدنيا.. وإنما الإثم على من ألقاهم على أرصفة الشوارع..

 

ثانيا: أزمات الشيوخ

 

  نعني بالشيوخ هنا: الناس الذين أدركهم الهرم والعجز والمرض، فقعد بهم ذلك عن القيام بحاجاتهم، ونشير أيضا إلى أن إكرام ذي الشيبة المسلم، هو: من إجلال الله عز وجل، كما جاء في حديث أبي داود عن أبي موسى الأشعري، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

 

  وقد أمر الله تعالى بالإحسان إلى الوالدين مطلقا.. وخصّص حالة "الكبر" فقال سبحانه وتعالى:{ إمّا يبلغنّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفّ ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما* واخفض لهما جناح الذلّ من الرحمة وقل ربّ ارحمهما كما ربّياني صغيرا}.

 

  ومن أصعب أزمات هؤلاء الشيوخ:

 

-         أن لا يتوفر للأبوين منهم، ولد صالح يحسن إليهما، ويكرمهما، ويعتني بهما في أيام عجزهما وضعفهما.

-         أن لا يتوفر للعجز، وعلى الأخص: الفقراء منهم، من يؤويهم ويرعاهم ويهتم بهم.. نعم: هناك دور للعجزة، تقوم بهذه المهمة.. ولكنها لا تستطيع أن تؤوي كل العجزة.. لانعدام المقدرة المالية.. كما هو معلوم.. فيبقى كثير من العجزة مهملين، لا يجدون من البشر مساعدا.. إلا من رحمه الله تعالى بجار صالح.. أو مؤسسة بواسطة..

-         عدم إستطاعة كثير من هؤلاء العجزة والشيوخ، تأمين الأدوية المطلوبة، لمعالجة أمراضهم المتكاثرة.. بل إن كثيرا منهم لا يجد ما يسدّ به رمقه.. ولا من يسأل..

 

ثالثا: أزمات المرأة

 

  أزمات المرأة كثيرة جدا، بسبب تناقض مواقف الشعوب والديانات الأرضية منها، فالمرأة عند كثير من الأمم، ليس إنسانا كامل الإنسانية.. وهي عند بعضهم من توابع الحياة وأمتعتها، كالفرس والناقة.. وهي عند بعضهم: شيطان.. إلخ.

 

  فكان بديهيا بسبب هذه المواقف، والمعتقدات الفاسدة، أن تنشأ لدى المرأة أزمات كثيرة، وأن تعاني المرأة بسبب ذلك متاعب كبيرة.

 

  والغريب في أمر " المراة": أن أشدّ ما تعانيه وأسوأه، قد أتاها من قبل أولئك الزاعمين أنهم يدافعون عن حقوقها ويطالبون بتحريرها، وحريّتها.. وأمير هذا الركب: هم الغربيون والمستغربون.. فهؤلاء زعموا أن المرأة في الإسلام " مسجونة".. غير حرّة.. فرفعوا شعار تحريرها.. فأخرجوها من بيتها، ليبتزوا أنوثتها في: الشركات.. وعرض الأزياء.. والنوادي الليلية.. وجعلوها مشاعا للجميع..

 

  إن أسوأ النساء حظا، وأتعسهن معيشة، هي المرأة الغربية.. والمرأة المسلمة التي غرّبوها.. وضحكوا عليها.. وخدعوها.. فأنزلوها الى العمل والوظيفة.. لتكون هي.. "العمل".. وهي.. "الوظيفة".. فحرموها بذلك من شرف المرأة: الأم.. والزوجة الكريمة.. والسيدة الفاضلة.. المربية.. الموجّهة..  التي قال فيها الشاعر:

الأمّ مدرسة إذا أعددتها      أعددت شعبا طيّب الأعراق

 

  لقد زوّروا الواقع عندما اتهموا الاسلام بأنه يسجن المرأة، وهم يعلمون أن الاسلام هو الدين الوحيد في العالم، الذي منح المرأة مكانتها، وأعاد إليها اعتبارها.

 

  لقد تجاهل أولئك المزوّرون: أن المرحلة التي ظهروا هم فيها، لم يكن الاسلام مطبقا في مجالات الحياة، فإذا كانت المرأة قد عانت شيئا من سوء المعاملة، فإن مردّ ذلك الى سوء تصرّف الناس وجهلهم، لا إلى أحكام الإسلام.. البعيدة عن التطبيق.. والمبعدة عن الحياة..

 

  فبدلا من المتاجرة بالمرأة، كان عليهم أن يصلحوا الواقع.. وأن يطالبوا بتطبيق أحكام الاسلام كلها.. ليصلح المجتمع برجاله ونسائه.. لا ان يتهموا الاسلام بما لا يد له فيه، ويلقوا عليه مسؤولية عمل جناة.. فسقة.. ظلمة.. جاهلين..

 

رابعا: أزمات المعوّقين

 

  نعني بالمعوقين: أصحاب العاهات الجسدية، كالعمى، والشلل، فإن هؤلاء على اختلاف عاهاتهم، هم من أبناء هذا المجتمع، وجزء منه، وبإمكانهم أن يعطوا وينتجوا إذا توفّر لهم من يساعدهم على ذلك، فكلنا يعلم: أن عددا وفيرا من كبار العلماء والحفاظ، هم من العمي أو: المصابين بعاهة جسدية أخرى، ولم يمنعهم ذلك من تحصيل العلوم، والوصول الى مراتب العلماء الكبار.

 

  إن المجتمع المعاصر لا يهتم بهؤلاء، ولا يلقي لهم بالا.. اللهم إلا القلة منهم، الذين توفرت لهم مؤسسة إنسانية حضنتهم واهتمت بهم..

 

  إننا لا ننكر وجود هذه المؤسسات، هنا وهنالك، بل نحن نقدّر جهودها الطيبة.. ولكننا نريد أن تقوم السلطة الحاكمة بواجبها نحو كل أولئك.. بحيث لا يبقى في المجتمع يتيم.. ولا عاجز.. ولا معوّق.. إلا وهو مرتاح.. مكفول.. مخدوم.. فلا يشكو .. ولا يئن..