الصفحة الرئيسية        |        فهرس أزمات الشباب           |          أضف موقعنا للمفضلة       |             سجل الزوار

 

الشباب

 

1-   أي "الشباب" نعني؟

2-   دور "الشباب" في المجتمع.

أزمات الشباب:

1-   تقديم.

2-   الأزمات: عامة وخاصة.

 

 

 

1-   أي الشباب نعني؟

 

  ذكرنا في "مراحل حياة الإنسان"، أن مرحلة "الشباب" هي "مرحلة الأشدّ"، والتي تبدأ من سن البلوغ، على نحو ما بيّناه آنفا.

 

  ونحن في كتابنا هذا، لا نريد أن نبحث في "مرحلة الأشدّ" كلها، بل سنركز الاهتمام على القسم الأول منها الذي يبدأ من سن " الخامسة عشرة"، حيث يكون الشاب والشابة في سن المراهقة، التي هي أخطر فترة في حياة الإنسان، وذلك لأن "الشاب" في هذه الفترة يكون إندفاعه قويا، ويتـأثر سريعا بما يقرأ أو يسمع أو يشاهد، ولهذا كانت أزمات "الشباب" في هذه الفترة أكثر وأخطر.

 

  إننا نريد أن نرافق "الشاب" ـ ذكرا كان أو أنثى ـ منذ بداية بلوغه سنّ التكليف، متتبعين أحواله، مراقبين نموّه وتطوره، الجسدي والفكري والسلوكي، لنرشده وننصحه، لئلا يقع فريسة في أيدي الفاسدين، ولكي ينمو  بفكره وجسده معا، نموا سليما صحيحا، يكون به إنسانا مثاليا، وفردا من أفراد المجتمع.

 

2-    دور الشباب في المجتمع

 

  إن "الشباب" هم: أساس المجتمع البشري، فإن صلحوا صلح المجتمعن وإن فسدوا كان المجتمع فاسدا، و"الشباب" غرس نما.. وأزهر.. وبدت تباشير ثماره.. وهم سيكونون القادة.. والحاكمون.. والضباط.. وكبار الموظفين.. والتجار، ورجال الأعمال.. والأساتذة والعلماء.. إلخ. فهلا أحسن توجيههم؟؟..

 

  إن "الشباب" درر المجتمع، وجواهره الثمينة، وهم أكثر فئات المجتمع حبا للتضحية ولو بالنفس.. ولذلك كانت كلّ جيوش العالم من "الشباب"، وقامت "الثورات" بهم وعلى سواعدهم. وهم أكثر أتباع المرسلين عليهم الصلاة والسلام، كما قال الحافظ إبن كثير في تفسير آيات " أصحاب الكهف": {فذكر تعالى أنهم {فتية} وهم:" الشباب"، وهم أقبل للحق، وأهدى للسبيل من الشيوخ، الذين عتو في دين الباطل، ولهذا كان أكثر المستجيبين لله ولرسوله شبابا، وأما المشايخ من قريش، فعامّتهم بقوا على دينهم، ولم يسلم منهم إلا القليل، وهكذا أخبر تعالى عن " أصحاب الكهف": أنهم كانوا فتية شبابا]، فقال تعالى:{ إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى}.

 

  و"الشباب" هم: ناقلوا التراث والأمجاد، من الآباء الى الأحفاد، وهم ذخر المجتمع وكنزه، فإذا أفلست الأمة من شبابها، فقدت وجودها وانهار كيانها، لذلك كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يولي "الشباب" عنايته واهتمامه، فكان حريصا على استقرار نفوسهم بالزواج، لئلا يقعوا في الفواحش، فيفسدوا ويضيعوا وتتخطفهم المغريات والشهوات، روى الإمام مسلم، من حديث عبدالله بن مسعود، رضي الله عنه قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوّج، فإنه أغضّ للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء"، و"الباءة": هي القدرة على تكاليف الزواج من مهر ونفقة، و"الوجاء" يعني به هنا: أن الصوم يكسر حدّة الشهوة.

 

  وقد بشّر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم "الشاب" الذي ينشأ في طاعة الله تعالى، بانه سيكون يوم القيامة آمنا في ظل عرشه الظليل، فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابّا في الله اجتمعا عليه وتفرّقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقل: إني اخاف الله، ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه".

 

  ولا شك في أن " الشباب" هم المعنيّون أكثر من غيرهم، بعدد من هؤلاء الأصناف، وفي هذا اهتمام كبير بالشباب، وحرص شديد على دينهم وأخلاقهم، ودنياهم وآخراهم..

 

  وما تولية رسول الله صلى الله عليه وسلم، للشابّ الفتى:" أسامة بن زيد"، رضي الله عنهما، قيادة جيش فيه كبار الصحابة، إلا دليل على رغبته صلى الله عليه وسلم في إعطاء "الشباب" حقهم، وعدم إهمال كفاءاتهم، وكان "أسامة"، رضي الله عنه حينها، في العشرين من عمره، ولم يأبه النبي صلى الله عليه وسلم باعتراض المنافقين، على توليته قيادة الجيش لصغر سنه، بل أكّد انه أهل للقيادة وكفء لها.

 

  وفي أيام حصار " الأحزاب" للمدينة، في السنة الرابعة للهجرة، خرج عمرو بن عبد ودّ، المعروف ببأسه وقوته، ودعا المسلمين الى المبارزة، فلم ينبر له أحد، ولم يأذن الرسول صلى الله عليه وسلم، إلا للشاب الفتى:" علي بن أبي طالب"، رضي الله عنه، بمبارزته، فبارزه وقتله.

 

  وما كتابنا هذا سوى قبسات من هدي الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم، نحاول  بها أن نرشد شبابنا، وندلّهم على المنهج السليم، ونحذرهم من الإنحراف، والوقوع في حبائل الشياطين.

 

***

 

 

للأعلى

أزمات الشباب

 

1-   تقديم.

2-   الأزمات: عامة وخاصة.

 

1-   مقدمة

 

  تعتبر "أزمات الشباب" ـ ذكورا وإناثا ـ جزءا من أزمات المجتمع بجميع فئاته، ولكنها الأخطر والأضرّ من بين الأزمات كلها، لما للشباب من دور كبير في نهضة الأمة، كما ذكرنا في الفصل السابق.

 

  ولقد سبق أن بيّنا معنى: " الأزمة"، ولماذا اخترنا تسمية الكتاب بـ " أزمات الشباب"، وملخصه أن " الأزمة" هي: الشدة..ومعنى "الشدة" واسع، يشمل كل ما يضايق الإنسان، أو يضرّه أو يؤذيه، سواء أكان بفعله وكسبه هو، أم بفعل سواه وجنايته عليه.

 

  وإذا أراد أحد أن يعدّ " الأزمات"، ويحصي الضوائق والشدائد التي تحلّ بالناس، لما استطاع إحصاءها، لأنها ـ وللأسف ـ في عصرنا كثيرة جدا، وكذلك الأمر فيما لو أراد أحد تضنيفها وتبويبها، فإنه لن يصل إلى قرار واحد في هذا الموضوع، فيبقى الأمر بحسب النظرة.. والخبرة.. والإلهام...

 

  نقول هذا لنستبق به أي إعتراض، قد يدلي به معترض، على النتيجة التي توصّلنا إليها في تقسيم " الأزمات"، وفي تحديد أهمها وأخطرها على الشباب، كما سترى، فنحن لا نرى أن الطريقة التي سلكناها في هذا المجال هي الطريقة الوحيدة الفريدة، وأن ما سواها خطأ، بل إن عرضنا التالي للأزمات، ما هو إلا وسيلة، اعتمدناها على هذا النسق، لتبسيط المسائل، وتسهيل عرضها وبحثها وبيانها.. وفي مطلق الأحوال: فإن هذه هي وجهة نظرنا في هذا الشأن الخطير.. فإن كان لأحد غيرنا وجهة نظر أخرى فليدل بها، ليحصل التكامل والتعاون.. والله المستعان...

 

***

 

2-    " الأزمات": عامّة، وخاصّة

 

  يمكن فرز " الأزمات" وقسمتها الى قسمين هما: " الأزمات العامة"، و" الأزمات الخاصة"، والفارق ما بين النوعين هو:" التسبب أو الكسب"، فما كان منها بكسب الإنسان على نفسه فهي:" أزمة خاصة"، كترك الصلاة، وشرب الخمور، فتارك الصلاة وشارب الخمر، هو الذي كسبت يداه هذا المنكر، وجنى به على نفسه، وسبّب لها الإثم واستحقاق العقاب.

 

  أما وقوع " الشباب" في " الضياع.." وتوجيههم التوجيه السيئ الفاسد، فذاك ليس من كسبهم  في الأصل، بل هو من كسب سواهم من المسؤولين والمتسلطين على الأمة، وما الناس عامة و"الشباب" خاصة، سوى ضحية من ضحايا تلك التصرفات السيئة، لأولئك المتسلطين.. والجميع متضررون من هذه المصائب ـ كما هو مشاهد ـ فهي وأمثالها " أزمات عامة"، كما سنبين لاحقا.

 

  ولا يفهمنّ أحد: أننا ننسب هذه "الأزمات" إلى جميع الشباب، وأننا نراهم جميعا متورطين فيها.. فهذا ليس مطابقا لمرادنا ولا للواقع.. فنحن نحسن الظنّ بالمسلمين عامّة، وبالأخص " الشباب" الذين نحبهم، ونحرص عليهم، ونريد لهم كل خير.. فهم إخواننا.. وأبناؤنا.. وحملة فكرنا وأمجادنا وتراثنا.. ولكنها "أزمات".. تحلّ بالمجتمع كالمرض الفتاك.. نحاول مع المصلحين.. مكافحتها وتحذير شبابنا منها، ليعوا الخطر ويجتنبوه.. ويصدّوه ويردّوه.. ويزيلوا أسبابه ومسبّبيه..