الباب السابع
فيما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم
253- روى مسلم بن إبراهيم الوارد عن عكرمة بن عمار عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم " إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه ] فإنهم يتزاورون في قبورهم ] " وخرج محمد بن يحيى الهمداني في صحيحه بهذه الزيادة . وعنده عن هشام عن محمد عن أبي هريرة . وكذا رواه سليمان بن أرقم عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة بهذه الزيادة . ورواه غيره عن ابن سيرين من قوله ، فلعل الزيادة في آخره مدرجة من كلام ابن سيرين .
254- وخرج العقيلي من طريق سعيد بن سلام العطار حدثنا أبو مرة راشد بن العطار سمعت قتادة يحدث سمعت أنس بن مالك يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه فإنهم يبعثون أو قال يتزاورون في أكفانهم " وقال سعيد بن سلام ضعيف ولا يتابع عليه وأبو مرة لا يعرف له غيره .
255- ويروى من حديث محمد بن مصفي حدثنا معاوية عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم " حسنوا أكفان موتاكم فإنهم يتباهون ويتزاورون في قبورهم " .
256- وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا القاسم بن هشام حدثنا يحيى بن صالح حدثنا محمد بن سليمان حدثنا راشد بن سعد أن رجلاً توفيت امرأته فرأى نساء في المنام ولم ير امرأته معهن ، فسألهن عنها ، فقلن : إنكم قصرتم في كفنها فهي تستحي أن تخرج معنا ، فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم : " انظر إلى ثقة من سبيل " فأتى رجلاً من الأنصار قد حضرته الوفاة فأخبره فقال الأنصاري : إن كان أحد يبلغ الموتى بلغته ، قال : فتوفي الأنصاري ، فأتى بثوبين مبرورين بالزعفران ، فجعلهما في كفن الأنصاري ، فلما كان الليل رأى النسوة معهن امرأته وعليها الثوبان الأصفران .
257- وقال أبو الحسن بن البراء : حدثنا العباس بن أبي عيسى قال : كانت امرأة تقية سرية توفيت ، فرأت ابنة لها في المنام كأن أمها أتتها ، فقالت : يا بنية كفنتموني بكفن ضيق فأنابين صواحبي أستحي منهن ، وفلانة تأتينا في يوم كذا وكذا ولي في موضع ذكرته أربعة دنانير ، فاشتروا لي كفنا ، وابعثوا لي معها ، قالت الإبنة : ]ولم أكن أعلم ] أن لها في الموضع الذي ذكرت بأساً ، قالت : فلما كان بعد اعتلت ، قالت : فجاؤوني فقالوا لي : ما تقولين ؟ فقصصت عليهم القصة فقالت : فذكرت الحديث الذي روي عن عائشة أنهم يتزاورون في أكفانهم ، وقلت لهم : اذهبوا إلى رجلين من أهل الحديث بزازين ، يقال لأحدهما : ابن النيسابوري، والآخر أبو توبة فليشتريا لها كفناً ، قال : فذهبت البنت إلى الموضع الذي ذكرت ، ووضعت الكفن معها في كفنها ، فلما كان بعد ذلك رأت المرأة البنت في المنام ، قالت : يا بنية قد أتتنا فلانة ووصل إلي الكفن ما أحسنه وأوسعه أما إنه جزاك الله خيراً .
259- وخرج الإمام أحمد من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن درة بنت معاذ عن أم هانىء الأنصارية أنها سألت رسول الله أنتزاور إذا متنا ويرى بعضنا بعضاً ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تكون النسم طيراً تعلق بالشجر حتى إذا كان يوم القيامة دخلت كل نفس في جسدها " .
260- وخرج ابن أبي الدنيا من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن أبي كبشة عن أبيه عن جده قال : لما مات بشر بن البراء بن معرور وجدت عليه أم بشر وجداً شديداً ، فقالت : يا رسول الله لا يزال الهالك يهلك من بني سلمة فهل يتعارف الموتى ، فأرسل إلى بشر بالسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده يا أم بشر إنهم ليتعارفون كما تتعارف الطير في رؤوس الشجر " وكان لا يهلك هالك من بني سلمة إلا جاءت أم بشر ، فتقول : اقرأ على بشر السلام .