في ذكر حال الميت عند نزوله قبره وسؤال الملائكة له وما يفسح له في قبره أو يضيق عليه وما يرى من منزله في الجنة أو النار
1- قال الله تعالى :{ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء } وخرجا في الصحيحين من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :{ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت } نزلت في عذاب القبر ، زاد مسلم : "يقال له : من ربك ؟ فيقول ربي الله ونبيي محمد ، فذلك قوله سبحانه وتعالى :{ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت } .
2- وفي رواية للبخاري قال : إذا أُقعد [ العبد ] المؤمن في قبره أتى ثم شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فذلك قوله :{ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت [ في الحياة الدنيا و في الآخرة ] } .
3- وخرج الطبراني من حديث البراء بن عازب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " يقال للكافر : من ربك ؟ فيقول : لا أدري ، فهو تلك الساعة أصم أعمى أبكم ، فيضرب بمرزبة لو ضرب بها جبل صار تراباً فيسمعها كل شيء غير الثقلين " ، قال : وقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء } .
4- وخرج أبو داود من حديث المنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء بن عازب ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال : " إنه ليسمع خفق نعالهم إذا ولَّوا مدبرين حين يقال له : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ ، " وفي رواية له قال : ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : ربي الله فيقولان ما دينك ؟ فيقول : ديني الإسلام فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول: هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقولان له : وما يدريك ، فيقول قرأت كتاب الله ، فآمنت به وصدقت ، " وفي رواية له " فذلك قوله عز وجل { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة } الآية . قال : فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فافرشوه من الجنة ، وافتحوا له باباً الى الجنة وألبسوه من الجنة ، قال : فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره " قال : وذكر الكافر قال " وتعاد روحه إلى جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ، فيقولان له: ما دينك فيقول : هاه هاه لا أدري ، فينادي مناد من السماء أن كذب عبدي فافرشوه من النار وافتحوا له باباً إلى النار قال : فيأتيه من حرِّها وسمومها ، " قال "ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه " .
وفي رواية له " ثم يقيض له أعمى أبكم معه مرزبة من حديد لو ضرب بها جبل لصار تراباً " قال: فيضربه ضربة يسمعها ما بين المشرق والمغرب إلا الثقلين ، فيصير تراباً " قال " ثم تعاد فيه الروح " .
5- وخرجه النسائي وابن ماجة مختصراً ، وخرجه الإمام أحمد بسياق مطول والحاكم وقال على شرط الشيخين . وفي رواية للإمام أحمد " ثم يقيض له أعمى أبكم أصم في يده مرزبة لو ضرب بها جبل كان تراباً فيضربه ضربة فيصير تراباً ثم يعيده الله كما كان . فيضربه ضربة أخرى فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين " .
قال البراء بن عازب : " ثم يفتح له باب إلى النار ويمهد له من فرش النار " كذا خرجه من رواية يونس بن خباب عن المنهال بن عمرو .
6- وخرجه ابن مندة من هذا الوجه أيضاً وزاد في حديثه " لو اجتمع عليها الثقلان ليقلبوها لم يستطيعوا فيضربه بها ضربة يصير تراباً ، وتعاد فيه الروح فيضربه بين عينيه ضربة فيسمعها من على الأرض ليس الثقلين فينادي مناد : أن افرشوا له لو حين من نار وافتحوا له باباً إلى النار " .
7 –وخرجه أيضاً من طريق عيسى بن المسيب عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال فيه في حق المؤمن " فيأتيه منكر ونكير يثيران الأرض بأنيابهما و (( يفحصان )) الأرض بأشعارهما فيجلسانه " .
وذكر في الكافر مثل ذلك وزاد فيه " أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف " وقال " فيضربانه بمزربة من حديد لو اجتمع عليها ما بين الخافقين لم تقدر تقل " .
8 – وخرجا في الصحيحين من حديث قتادة عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال " إن العبد إذا وضع في قبره وتولى أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ لمحمد - صلى الله عليه وسلم - فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فيقال له : انظر إلى مقعدك من النار ، قد أبدلك الله به مقعداً من الجنة قال : فيراهما جميعاً " قال وذكر لنا أنه يفسح له في قبره مد بصره ثم رجع إلى حديث أنس قال " وأما المنافق والكافر فيقال له : ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول لا أدري كنت أقول ما يقول الناس ، فيقال لا دريت ولا تليت ويضرب بمطارق من حديد ضرب فيصيح صيحة يسمها من يليه غير الثقلين " .
9 – وخرجه أبو داود بزيادات أخر منها " إن المؤمن يقال له ما كنت تعبد فإن الله هداه ، قال كنت أعبد الله فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول هو عبد الله ورسوله ، فما يسأل عن شيء غيرها وزاد فيه أيضاً " فيقول دعوني حتى [ أذهب ] فأبشر أهلي فيقال له أسكن " .
وذكر في الكافر " إنه يسأل عما كان يعبد ثم عن هذا الرجل " .
10- وخرجا في الصحيحين من حديث أسماء بنت أبي بكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في خطبته يوم كسفت الشمس " ولقد أوحي إليَّ أنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريباً من فتنة المسيح الدجال يؤتى أحدكم ، فيقال له : ما علمك بهذا الرجل ، فأما المؤمن أو الموقن فيقول : محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى ، فأجبنا وآمنا واتبعنا ، فيقال له : نم صالحاً ، فقد علمنا إن كنت لمؤمناً ، وأما المنافق والمرتاب فيقول : لا أدري سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته " .
11 – وخرجه الإمام أحمد ولفظه : "ولقد أوحي إليَّ أنكم تفتنون في قبوركم ويسأل الرجل ما كنت تقول : وما كنت تعبد ؟ فإن قال : لا أدري سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته ويصنعون شيئاً فصنعته . قيل له أجل على شك عشت وعليه مت هذا مقعدك من النار ، وإن قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداًرسول الله ، قيل له : على اليقين عشت وعليه مت هذا مقعدك من الجنة " .
12 – وخرج الترمذي وابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إذا قبر الميت أو قال أحدكم أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما : المنكر ، والآخر النكير ، فيقولان : ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول ما كان يقول : هو عبد الله ورسوله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ، فيقولان : قد كنا نعلم أنك تقول هذا ، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعاً في سبعين ذراعاً ، ثم ينور له فيه ، ثم يقال له : نم ، فيقول : أرجع إلى أهلي فأخبرهم ، فيقولان : نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك ، وإن كان منافقاً قال : سمعت الناس يقولون شيئاً ، فقلت مثله لا أدري ، فيقولان : قد كنا نعلم أنك تقول ذلك ، فيقال للأرض التئمي عليه ، فتلتئم عليه حتى تختلف أضلاعه ، فلا يزال فيها معذباً حتى يبعثه الله من مضجعه " .
13- وخرج الإمام أحمد وابن ماجه من حديث أبي هريرة أيضاً عن النبي - الله عليه وسلم - قال : [ إن الميت يصير إلى القبر ] ويجلس الرجل الصالح في قبره غير فزع ولا مشغوف ، ثم يقال له : فيم كنت ، فيقول : كنت في الإسلام فيقال له : ما هذا الرجل ؟ فيقول محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءنا بالبينات ممن عند الله فصدقناه فيقال له : هل رأيت الله ؟ فيقول : ما ينبغي لأحد أن يرى الله فيفرج له فرجة قبل النار . فينظر إليها يحطم بعضها بعضاً فيقال له : انظر إلى ما وقاك الله ، ثم يفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له : هذا مقعدك [ ويقال له ] على اليقين كنت وعليه مت ، وعليه تبعث إن شاء الله تعالى ، ويجلس الرجل السوء في قبره فزعاً مشغوفاً فيقال له : فيم كنت ؟ فيقول : لا أدري ، فيقال له : ما هذا الرجل ؟ فيقول : سمعت الناس يقولون قولاً فقلته فيفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له : انظر إلى ما صرف الله عنك ، ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضاً فيقال له هذا مقعدك ، على الشك كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله [ تعالى ] " .
14 – وخرج الطبراني من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : شهدنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جنازة فلما فرغ من دفنها وانصرف الناس قال نبي الله - صلى الله عليه وسلم - " إنه الآن يسمع خفق نعالهم ، أتاه منكر ونكير أعينهما مثل قدور النحاس ، وأنيابهما مثل صياصي البقر ، وأصواتهما مثل الرعد ، فيجلسانه فيسألانه ما كان يعبد . ومن كان نبيه ، فإن كان ممن يعبد الله قال : كنت أعبد الله ونبيي محمد - صلى الله عليه وسلم - جاءنا بالبينات والهدى فآمنا واتبعنا فذلك قول الله تعالى { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت } الآية فيقال له : على اليقين حييت وعليه مت وعليه تبعث ، ثم يفتح له باب إلى الجنة ويوسع له في حفرته ، وإن كان من أهل الشك قال : لا أدري ، سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته . فيقال له : على الشك حييت وعليه مت وعليه تبعث ، ثم يفتح له باب إلى النار ويسلط عليه عقارب وتنانين لو نفخ أحدهم في الدنيا ما أنبتت شيئاً تنهشه وتؤمر الارض فتنظم حتى تختلف أضلاعه " .
15 – وخرج الإمام أحمد من حديث جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " قال إن هذه الأمه تبتلى في قبورها فإذا دخل المؤمن قبرة وتولى عنه أصحابه جاءه ملك شديد الإنتهار فيقول له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول المؤمن : إنه عبد الله ورسوله فيقول له الملك : انظر إلى مقعدك من النار ، قد أنجاك الله منه وأبدلك بمقعدك الذي ترى من الجنة فيراهما كليهما فيقول المؤمن : دعوني أبشِّر أهلي ؟ فيقال له : اسكن ، وأما المنافق فيقعد إذا تولى عنه أصحابه وأهله فيقال له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ قال : لا أدري ، أقول ما يقول الناس . فيقال : لا دريت هذا مقعدك الذي كان لك في الجنة أبدلك الله به مقعدك من النار .
16- قال جابر : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : يبعث كل عبد على ما مات عليه ، المؤمن على إيمانه ، والمنافق على نفاقه .
17 – وأخرج ابن ماجه من حديث جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إذا دخل الميت القبر مثلت الشمس عند غروبها فيجلس يمسح عينيه ويقول دعوني أصلي " .
18 – وخرج الإمام أحمد أيضاً من حديث عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " وأما فتنة القبر فبي تفتنون وعني تسألون ، فإذا كان الرجل الصالح أجلس في قبره غير فزع ولا مشعوف ثم يقال له : فيم كنت ؟ فيقول : في الإسلام ، فيقال : ما هذا الرجل الذي كان فيكم ؟ فيقول : محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى من عند الله فصدقناه ، فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضاً فيقال له انظر إلى ما وقاك الله منه ، ثم يفرج له فرجه قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها ، فيقال : هذا مقعدك منها ويقال له : على اليقين كنت ، وعليه مت ، وعليه تبعث إن شاء الله ، وإن كان الرجل السوء أجلس في قبره فزعاً مشغوفاً فيقال له فيم كنت ؟ فيقول : لا أدري فيقال : ما هذا الرجل الذي كان فيكم ؟ فيقول : سمعت الناس يقولون قولاً فقلت كما قالوا ، فيفرج له فرجة إلى الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها ، فيقال له : أنظر إلى ما صرف الله عنك ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضاً ، ويقال له هذا مقعدك منها ، على الشك كنت ، وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله ثم يعذب " .
19- وخرج الإمام أحمد أيضاً من حديث أبي سعيد الخدري قال : شهدنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جنازةً فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " يا أيها الناس إن هذه الأمة تبتلى في قبورها ، فإذا دفن الإنسان وتفرق عنه أصحابه جاءه ملك في يده مطراق فأقعده ، قال : ما تقول في هذا الرجل ؟ فإن كان مؤمناً قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله فيقول [ له ] صدقت . ثم يفتح له باباً إلى النار فيقول هذا كان منزلك لو كفرت بربك ، فأما إذا آمنت بربك فهذا منزلك فيفتح له باب إلى الجنة فيريد أن ينهض إليه فيقول له : اسكن ويفسح له في قبره ، وإن كان كافراً أو منافقاً فيقول له : ما تقول في هذا الرجل ؟ فيقول لا أدري ، سمعت الناس يقولون شيئاً فيقول : لا دريت ولا تليت ولا اهتديت ثم يفتح له باباً إلى الجنة فيقول له : هذا منزلك لو آمنت بربك ، فأما إذا كفرت به فإن الله [ عز وجل ] أبدلك [ به ] هذا ويفتح له باب إلى النار ثم يقمعه قمعة بالمطراق يسمعها خلق الله [ عز وجل ] كلهم غير الثقلين " . فقال بعض القوم : يا رسول الله ما أحد يقوم عليه ملك بيده مطراق إلا هيل عند ذلك ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة } .
20- وخرج أبو بكر الخلال في كتاب السنة من حديث عمر بن الخطاب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " كيف أنت يا عمر إذا كنت من الارض في أربعة أذرع في ذراعين فرأيت منكراً ونكيراً ، قلت : يا رسول الله وما منكر ونكير ، قال فتانا القبر يبحثان الأرض بأنيابهما ، ويطآن في أشعارهما ، أصواتهما كالرعد القاصف ، وأبصارهما كالبرق الخاطف ، ومعهما مرزبة لو اجتمع عليها أهل منى لم يقدروا رفعها هي أيسر عليهما من عصاي هذه " قال : قلت : يا رسول الله وأنا على حالي هذه ؟ قال : " نعم " . فقلت : إذا أكفيكهما . وفي رواية أيضاً " فامتحناك فإن التويت ضرباك ضربة صرت رماداً " وفي إسناده ضعف .
21- وخرجه الأسماعيلي من وجه آخر فيه ضعف أيضاً عن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه وزاد فيه " يأتيان الرجل في صورة قبيحة يطآن على شعورهما ، ويحفران الأرض بأنيابهما " وزاد فيه " يقولان له : من ربك ؟ فإن كان مسلماً يقول : ربي الله , وإن كان فاجراً فيقول : لا أدري ، فيضربانه ضربه لو كان جبلاً صار تراباً فيصيح صيحةً ما يبقى شيء إلا سمعها إلا الثقلين الجن والإنس . فذلك قوله سبحانه وتعالى { ويلعنهم اللاعنون } .
22- وقد رويَ حديث عمر هذا من وجوه أخرى مرسلة وخرج الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر فتاني القبر فقال عمر : أترد إلينا عقولنا يا رسول الله ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " كهيئتكم اليوم " فقال عمر : بفيه الحجر .
23- وخرج أبو داوود عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال : كان النبي - صلى الله عليه - إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال " استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فأنه الآن يُسأل " .
24- وفي حديث يونس عن المنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء بن عازب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ذكر سؤال المؤمن في قبره وإن الملك ينتهره قال : وهي آخر فتنة تعرض على المؤمن فذكر قوله تعالى { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة } الآية , أخرجه الإمام أحمد .
25- وكذا رواه جرير عن الأعمش عن المنهال وفي حديثه " إن المؤمن يقول ذلك ثلاث مرات ثم ينتهرانه انتهارة شديدة وهي آخر فتنة تعرض على المؤمن " .
26- ورواه أبو عوانه عن الأعمش وفي حديثه " ويأتيه ملكان شديدا الانتهار " . وذكر في حق الكافر والمؤمن , وقد روي عن مجاهد أن الموتى كانوا يفتنون في قبورهم سبعاً فكانوا يستحبون أن يطعم عنهم تلك الأيام .
27- وعن عبيد بن عمير قال : المؤمن يفتن سبعاً والمنافق أربعين صباحاً .
28- وقال الإمام أحمد أخبرنا يزيد بن هارون عن المسعودي عن العلاء بن الشخير حدثنا بعض حفدة أبي موسى الأشعري أن أبا موسى الأشعري أوصاهم قال : إذا حفرتم فأعمقوا قعره أما أني والله لأقول لكم ذلك وأني لأعلم إن كنت من أهل طاعة الله ليفسحن لي في قبري ولينور لي فيه . ثم ليفتحن لي باب مساكني في الجنة فما أنا بمساكني من داري هذه بأعلم من مساكني منها ، ثم ليأتيني من روحها وريحتها وريحانها . ولئن كنت من أهل المنزلة الأخرى ليضيقن علي قبري ، وليهدمنَّ على الأرض ، وليفتحن الله إلى باب مساكني من النار ، فما أنا بمساكني من داري هذه بأعلم من مساكني منها ، ثم ليأتيني من شرها ، وشرورها ودخانها .
29- وروى المسعودي عن عبد الله بن المخارق عن أبيه قال : قال عبد الله – يعني ابن مسعود – إن المؤمن إذا مات أجلس في قبره فيقال له ، من ربك ، ما دينك ، من نبيك ؟ قال : فيثبته الله تعالى فيقول : ربي الله ، وديني الإسلام و نبيي محمد - صلى الله عليه وسلم - فيوسع له في قبره ويفرج له فيه ، ثم قرأ عبد الله { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت } الآية .
30- وقال ابن أبي الدنيا حدثنا أحمد بن بحير حدثنا بعض أصحابنا قال : مات أخ لي فرأيته في النوم فقلت له : ما حالك حين وضعت في قبرك ؟ قال : أتاني آت بشهاب من نار ، فلولا أن داعياً دعا لي لرأيت أنه سيضربني .
وقد أطلع الله من شاء من عباده على كثير ممَّا ورد في هذه الأحاديث حتى سمعوه وشاهدوه عياناً ، ونحن نذكر بعض ما بلغنا من ذلك :
31- روى شبابة بن سوار حدثنا المغيرة بن مسلم عن حصين عن عبد الله بن عبيد الأنصاري قال : كنت ممن دفن ثابت بن قيس بن شماس ، وكان أصيب يوم اليمامة ، فلما أدخلناه القبر سمعناه يقول : محمد رسول الله أبو بكر الصديق ، عمر الشهيد ، عثمان الرحيم ، فنظرنا فإذا هو ميت .
خرجه أبو عبد الله بن مجلز عن محمد بن عبد الله الأصم عن شبابة بن سوار بن محمد .
32- وخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت عن خلف البزار عن خالد الطحان عن حصين به ولفظه : إن رجلاً من قتلى مسيلمة تكلم فقال : محمد رسول الله ، أبو بكر الصديق ، عثمان اللين الرحيم .
33-وخرجه ابن الدنيا من طريق يزيد بن طريف ، قال مات أخي فلما ألحدوه وانصرف الناس وضعت رأسي على قبره فسمعت صوتاً ضعيفاً أعرف أنه صوت أخي وهو يقول الله فقال له الآخر فما دينك ؟ قال : الإسلام .
34- ومن طريق العلاء بن عبد الكريم قال : مات رجل ، وكان له أخ ضعيف البصر قال أخوه : فدفنّاه ، فلما انصرف الناس وضعت رأسي على القبر فإذا أنا بصوت من داخل القبر يقول : من ربك ، ومن نبيك ؟ فسمعت صوت أخي وهو يقول : الله ، قال الآخر : فما دينك ؟ قال : الإسلام .
35- وخرجه في كتاب القبور بلفظ آخر وهو : قال : فإذا أنا بصوت داخل القبر يقول : من ربك ومن نبيك ؟ فسمعت أخي وعرفته وعرفت صوته قال : الله ربي ، ومحمد نبيي ثم ارتفع شبه سهم من داخل القبر إلى أذني فاقشعر جلدي وانصرفت .
36- وقال أبو الحسن بن البراء العبدي في كتاب الروضة : حدثني الفضل بن سهل الأعرج قال أحمد بن نصر : حدثني رجل رفعه إلى الضحاك قال :توفي أخ لي فدفن قبل أن ألحق جنازته فأتيت قبره فاستمعت عليه فإذا هو يقول : ربي الله والإسلام ديني .
37- وروينا من طريق مزداد بن جميل قال : قال أبوه المغيرة ما رأيت مثل المعافي بن عمران بعدما دفن فسمعه وهو يلقن في قبره وهو يقول : لا إله إلا الله ، فيقول المعافي : لا إله إلا الله وهو يلقّن في قبره .
38 وخرج ابن أبي الدنيا في كتاب القبور من حديث يزيد بن حوشب قال : كنت جالساً عند يوسف بن عمرو ، وإلى جانبه رجل كأن شق وجهه صفحة من حديد : فقال : حدث يزيد بما رأيت قال : كنت شاباً قد أتيت هذه الفواحش فلما وقع الطاعون ، قلت أخرج إلى ثغر من هذه الثغور ، ثم رأيت أن أحفر القبور فإني لليلة بين المغرب والعشاء قد حفرت قبراً وأنا متكىء على تراب آخر ، إذ أقبل بجنازة رجل حتى دفن في ذلك القبر ، وسوينا عليه التراب ، فأقبل طائران أبيضان من المغرب مثل البعيرين حتى سقط أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ثم آثاراه ثم تدلى أحدهما في القبر ، والآخر على شفيره قال : فجئت فجلست على شفير القبر ، وكنت رجلاً لا يملأ جوفي شيء ، قال : فضرب بيده غلى حقوه ، فسمعته يقول : ألست الزائر أصهارك في ثوبين ممصرين تسحبهما كبراً تمشي الخيلاء ، فقال أضعف من ذلك ، فضربه ضربة إمتلأ القبر حتى فاض ماء أو دهناً ، قال ثم عاد فعاد عليه مثل القول الأول حتى ضربه ثلاث ضربات ، كل ذلك يقول له ويذكر أن القبر يفيض ماء ، أو دهناً ، قال ثم رفع رأسه فنظر إلي فقال : انظر أين هو جالس أبلسه الله ، قال ثم ضرب جانب وجهي فسقطت ، فمكثت ليلتي حتى أصبحت . قال : ثم أخذت أنظر إلى القبر على حاله وأذكر جلوسي وذكر نحو هذا أو شبهه ، وكذلك شواهد اتساع اللحد وانفراجه .
39- وروى ابن أبي الدنيا في كتاب المحتضرين بإسناده عن أبي غالب صاحب أبي أمامه أن فتى بالشام حضره الموت فقال لعمه : أرأيت لو أن الله دفعني إلى والدتي ما كانت صانعة بي ؟ قال : إذاً والله تدخلك الجنة . فقال : والله لله أرحم بي من والدتي فقبض الفتى ، فجزع عليه عبد الملك بن مروان قال : فدخلت القبر مع عمه فخطوا له خطاً فلم يلحدوه ، قال فقلنا بالبن فسوينا عليه فسقطت لبنه ، فوثب عمه فتأخر قلت :ماشأنك قال : ملىء قبره نورا ، وفسح له مد بصره .
40- وبإسناده عن محمد بن ابان عن حميد قال : كان لي ابن أخت فذكر شبها بهذه الحكاية إلا أنَّه قال: فاطلعت في اللحد ، فإذا هو مد بصري ، قلت لصاحبي رأيت ما رأيت ؟ قال : نعم فليهنك ذلك قال فظننت أنه بالكلمة التي قالها .
41- وروي في كتاب ذكر الموت بإسناده عن أبي بكر بن أبي مريم عن الأشياخ قال : كان شيخ من بني الحضرمي بالبصرة وكان شيخا صالحا، وكان له ابن أخ يصحب الفتيان الفساق فكان يعظه ، فمات الفتى ، فلما أنزله عمه في قبره فسوى عليه اللبن شك في بعض أمره ، فنزع بعض اللبن فنظر فإذا قبره أوسع من جبانة البصرة ، وإذا هو في وسط منها ، فرد عليه اللبن وسأل امرأته عن عمله فقالت : كان إذا سمع المؤذن يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله يقول : وأنا اشهد بما شهدت به ، وأكفيها من تولى عنها .
42- وقال أبو الحسن بن البراء حدثني عبد الرحمن بن أحمد الجعفي ، حدثني علي بن محمد حدثنا يزيد بن نوح النخعي قرابة لشريك بن عبد الله قال : صليت في الكوفة على ميت ثم دخلت قبره حتى أصلحت عليه اللبن ، فبينا أنا أصلح عليه اللبن وقعت لبنة في القبر فإذا أنا بالكعبة والطواف قد مثلا لي في القبر ، فسويت عليه اللبن وصعدت .
43- قال ابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت : حدثنا زكريا بن يحيى حدثنا كثير بن يحيى بن كثير البصري ، حدثنا أبي حدثنا أبو مسعود الجريري ، حدثني شيخ في مسجد الأشياخ قال : كان يحدثنا عن أبي هريرة قال : بين نحن حول مريض لنا إذ هدأ وسكن حتى ما يتحرك منه عرق فسجيناه وأغمضناه . فأرسلنا إلى ثيابه وسدره وسريره . فلما ذهبنا لنحمله لنغسله تحرك فقلنا : سبحان الله ما كنا نراك إلاَّ قد مت ! قال: فإني قد مت وذهب بي إلى قبري فإذا إنسان حسن الوجه طيب الريح قد وضعني في لحدي فطواه بالقراطيس إذ جاءت إنسانه سوداء منتنة الريح فقالت : هذا صاحب كذا وكذا أشياء ، والله أستحي منها ، كأنما أقلعت عنها ساعتي تيك قلت : أنشدتك الله أترد عني هذه ، قالت: انطلق نخاصمك ، فانطلقت إلى دار فيحاء وسعة فيها مسطبة كأنها فضة ، وفي ناحية منها مسجد ورجل قائم يصلي فقرأ سورة النحل فتردد في مكان منها ، ففتحت عليه فانفتل فقال : السورة معك ؟ قلت : نعم قال : أما أنها سرة النعم ورفع وسادة قريبة منه فأخرج منها صحيفة ، فنظر فيها فبدرته السوداء فقالت : فعل كذا وفعل كذا وفعل كذا ، قال : وجعل الحسن الوجه يقول : وفعل كذا وفعل كذا ، وفعل كذا ، يذكر محاسني فقال الرجل عبد ظالم لنفسه ولكن الله تجاوز عنه لم يجئ أجل هذا بعد ، أجل هذا يوم الإثنين قال : فقال : انظروا فأن أنا متُّ يوم الإِثنين ، فأرجو لي ما رأيت وإن لم أمت يوم الاثنين فإنما هو هذيان الوجع ، قال: فلما كان يوم الأثنين صح حتى بعد العصر، ثم أتاه أجله فمات .
44-وفي الحديث : فلما خرجنا من عند الرجل قلت للرجل الحسن الوجه : ما أنت ؟ قال: أنا عملك الصالح ، قلت: فما الإِنسانة السوداء المنتنة الريح ؟ قال ذلك عملك الخبيث ، أو كلام يشبه هذا .
45- وفي كتاب ابن أبى الدنيا خرج لأبى القاسم إسحاق بن إبراهيم بن سنين الختلي ، سمعت عبد الله بن محمد العنسي يقول : حدثني عمرو بن مسلم عن رجل حفار للقبور قال : حفرت قبرين وكنت في الثالث فاشتد علي الحر فألقيت كسائي على ما حفرت وأستظليت فيه ، فبينا أنا كذلك إذ رأيت شخصين على فرسين أشهبين فوقفا على القبر الأول فقال أحدهما لصاحبه : أكتب قال : ما أكتب : قال فرسخ في فرسخ ، ثم تحولا إلى الآخر فقال : أكتب قال : ما أكتب ؟ قال مدّ البصر ، ثم تحولا إلى الآخر الذي أنا فيه فقال : أكتب قال : وما اكتب قال فتر في فتر فقعدت أنظر الجنائز فجيء برجل معه نفر يسير فوقفوا على القبر الأول ، قلت ما هذا الرجل ؟ قالوا : إنسان قراد يعني سقاء ذو عيال ، ولم يكن له شيء فجمعنا له فقلت : ردوا الدراهم على عياله ، ودفنته معهم ثم أتي بجنازة ليس معها إلا من يحملها ، فسألوه عن القبر الذي قال : مد البصر، قلت : من ذا الرجل ؟ فقالوا : إنسان غريب مات على مزبلة لم يكن معه شيء فلم آخذ منهم شيئاً ، فصلى معهم وقعدت أنتظر الثالث ، فلم أزل أنتظر إلى العشاء ، فأتي بجنازة امرأة لبعض القواد فسألتهم الثمن فضربوا برأسي ودفنوها فيه.